الشيخ علي فريدة الاسلام الكاشاني

184

مجمع الفرائد في الأصول

هذا الطريق إما يكون واصلا بنفسه إلى المكلف وإما يكون واصلا بطريقه والطريق الواصل إلى المكلف بنفسه ينحصر في حال انسداد باب العلم والعلمي في الاحتياط إذ ليس بيد المكلف طريق للامتثال ولدرك الواقع في هذا الحال سواه ولازم ذلك أن يكون الاحتياط في جميع الوقائع هو الطريق الذي توصل به الشارع لدرك أحكامه ولكن الإجماع القائم على عدم وجوب الجمع بين جميع المحتملات أبطل ذلك وحكم بعدم طريقية الاحتياط لدى الشارع في التوصل إلى أحكامه وحينئذ فالأمر يدور بين طريقية الظن وبين طريقية التبعيض في الاحتياط وحيث إن الاحتياط هو الطريق الواصل إلى المكلف بنفسه من غير حاجة إلى طريق يعينه وكان طريقية الظن محتاجة إلى جعل لم يثبت يكون التبعيض في الاحتياط هو الطريق المجعول لامتثال التكاليف شرعا هذا كله بناء على أن يكون المستند في بطلان الاحتياط في جميع الوقائع هو الإجماع وأما إن كان المستند فيه لزوم العسر والحرج فذكر قدس سره أنه تارة يكون العسر فيه بمثابة يوجب اختلال النظام وأخرى لا يكون بهذه المثابة بل يكون مما ينافي الشريعة السهلة السمحة فعلى الأول تكون النتيجة أيضا هي التبعيض في الاحتياط ويكون هذا هو الطريق المجعول شرعا إذ العقل يستقل بقبح جعل الشارع الاحتياط التام المخل بالنظام طريقا إلى امتثال أحكامه فيدور الأمر أيضا بين طريقية الظن وبين وجوب التبعيض في الاحتياط وقد تقدم وجه تقدم الاحتياط وعلى الثاني تكون النتيجة وجوب الاحتياط شرعا في جميع الوقائع من دون أن يصل النوبة إلى التبعيض في الاحتياط أو إلى حجية الظن ثم شرع قدس سره في بيان وجه ذلك بما حاصله أن أدلة نفي العسر والحرج إنما تكون حاكمة على الأدلة المتكفلة لبيان الأحكام الواقعية التي تكون أعم من تلك الأدلة بوجه بحيث